شراع
"نوبل أوباما" .. لكن الطبع غالب التطبع
يبدو أن الرئيس باراك أوباما اختار النزول من على الكرسي الذي أقعده عليه الشعب الأميركي الرافض للحروب المهلكة للاقتصاد الأميركي ـ وليس البشرية والإنسانية طبعًا ـ ليعتلي أوباما صهوة جواده ممتشقًا سيفه وواضعًا خوذته على رأسه، معلنًا العدوان على سوريا، في تقليد أعمى لنهج من كان بالأمس خصمًا له في سباق الانتخابات الرئاسية، متخليًا بذلك عن جائزة نوبل للسلام التي فاز بها في عام 2009م.
ليس مستغربًا أن تتفتق الذهنية الغربية عامة والأميركية خاصة عن رغبة عارمة في فتح جبهات عدوان جديدة، مبنية على سيناريوهات مفبركة، ما دام الطبع الغربي الاستعماري الامبريالي غالبًا على محاولات التطبع، والالتحاف بأثواب القيم والمبادئ، وفي الحقيقة ما هي سوى محاولات بائسة ويائسة وأثواب مُثقَّبة ورثَّة، فالمرشح الرئاسي السابق (أي باراك أوباما) الذي انتقد سلفه الرئيس جورج بوش "الصغير" لسياسة "رعاة البقر" وتوليه رئاسة "امبراطورية" وإبعاد الحلفاء وأخذ أميركا إلى حرب باستخبارات "مفبركة"، يتبنى اليوم سياسة "الكاوبوي" ذاتها، باذلًا كل جهد ممكن لإقناع الرأي العام الأميركي، والرأي العام العالمي بأن ما توصلت إليه الاستخبارات الأميركية العتيدة من استخدام الجيش العربي السوري أسلحة كيماوية هو الحق والصواب، وما توصلت إليه الاستخبارات الأخرى خطأ وباطل ولا يحتمل الصواب، وبالتالي يجب أن تكون القيم والمبادئ الأميركية والالتزام بالأخلاق والقانون الدولي جاهزة لإرسال رسالة إلى العالم بأن دولة "القيم والمبادئ والأخلاق" لا تقبل انتهاك حقوق الإنسان.
إذن، نحن أمام سقوط أخلاقي مدوٍّ ومن العيار الثقيل، لا يكشف زيف المبادئ والقيم والأخلاق الأميركية بصورة خاصة والغربية بصورة عامة، وإنما هذا السقوط الأخلاقي هو آخر ورقة توت كان يتغطى بها المحارب الأميركي الجديد حفيد إبراهام لنكولن، لتفضح اللعبة الكبرى القذرة الكامنة في المشروع الصهيو ـ أميركي بتدمير حصن المقاومة وتقطيع شرايين وأوردة قلب العروبة السوري النابض بالقيم والمبادئ والأخلاق والتسامح والاعتدال وبالعزة والكرامة ورفض الاحتلال، ليُقدِّم المحارب الجديد رأس سوريا هدية لأسياده في كيان الاحتلال الصهيوني واللوبي الصهيوني الأميركي، كما فعل من قبل سلفه بوش "الصغير" بتقديم رأس العراق هدية لهم.
غير أن المحارب الجديد وهو يرفع العصا بقرار العدوان على سوريا محتميًا بالكونجرس لأخذ ما أسماه "تفويضًا شعبيًّا"، يعلم يقينًا أن لعبة التوازنات الدولية قد تغيرت، وأن وظيفة شرطي العالم التي كانت تشغلها بلاده أحالتها لعبة التوازنات إلى تقاعد مبكر، وأن عصاه التي كان يراها غليظة قد سحلتها حربا أفغانستان والعراق ولن تكون قادرة على الصمود أمام رياح التغيير العاصفة، ولذلك فهو يحاول من خلال تفويض الكونجرس أن يستجدي تحالفًا دوليًّا على غرار تحالف سلفه المحارب جورج بوش "الصغير"، وخاصة الحليف البريطاني الخبيث الذي أوقع "الكاوبوي" ـ كالعادة ـ في هذا الفخ، باحثًا عن ما يحفظ له ماء الوجه، ويحفظ الهيبة للقوة العظمى الأوحد في العالم.
في تقديري أن أوباما المحارب لم تمر عليه ساعات أو لحظات صعبة ومريرة في حياته مثلما تمر عليه الآن، ومن المؤكد أنه يندب حظه ويؤنب نفسه، بل يكاد يعض لسانه على تلفظه بعبارة "تجاوز الخط الأحمر"، دون قراءة صحيحة لمسار الأحداث وتبدلات الوقائع، واعتماده على ما يأتيه من تقارير عن الأزمة السورية مبنية على فيديوهات مفبركة من المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، وربما بعض الدس فيها ومن ثم البناء عليها وسط استضعاف واضح وتحقير بيِّنٍ لقوة الخصم، لذا فهو يعاني من أزمة نفسية وارتباك كبير بين خيار العدوان وخيار التراجع عنه، ويعاني كذلك من خوف مركب قابل للتحول إلى مخاوف مركبة متناسلة يتمثل في:
الأول: أمن كيان الاحتلال الصهيوني المدلل أميركيًّا، أصبح معرضًا لتهديد واضح، وهو الأمن الذي خاضت من أجله الولايات المتحدة كل الحروب في المنطقة، وحاكت كل المؤامرات بالتعاون مع حلفائها الصهاينة لتفتيت المنطقة وضرب استقرارها، فإذا بها تصبح وتمسي على حقيقة أن هذه المستعمرة المسماة "إسرائيل" ليس أمنها وحده مهددًا وإنما بقاؤها أيضًا.
الثاني: تدفق النفط الذي جاهدت الولايات المتحدة لتأمين عبوره وأقامت القواعد العسكرية من المحيط إلى الخليج من أجل ذلك، تجد أن كل هذه الجهود قد تضيع بحركة واحدة وهي إغلاق معابره بإغراق عدد من السفن تعطل حركة المرور، فيصبح سعر البرميل أضعاف سعره الحالي.
الثالث: عدم التكهن بنتائج خيار العدوان وما إذا كان سيؤدي إلى حرب متدحرجة شاملة مدمرة تكون آخر الحروب التي تخوضها الولايات المتحدة وتؤذن بمغادرتها المنطقة منكسرة.
الرابع: المحارب الجديد أوباما انتخبه الأميركيون لتحسين صورة الولايات المتحدة بعد أن أغرقها بوش "الصغير" في مستنقع الاستنزاف الاقتصادي والسياسي ووحل الكراهية، فإذا به يعيد إغراقها في القاع الآسن والحضيض الأخلاقي، ويقودها إلى النهاية المدوية، وهو الذي فاز بجائزة نوبل للسلام.
في كل الأحوال خيار العدوان أو عدمه، يقودان إلى نتيجة واحدة وهي هزيمة سياسية مدوية للولايات المتحدة.
خميس بن حبيب التوبي
khamisaltobi@yahoo.com
"نوبل أوباما" .. لكن الطبع غالب التطبع
يبدو أن الرئيس باراك أوباما اختار النزول من على الكرسي الذي أقعده عليه الشعب الأميركي الرافض للحروب المهلكة للاقتصاد الأميركي ـ وليس البشرية والإنسانية طبعًا ـ ليعتلي أوباما صهوة جواده ممتشقًا سيفه وواضعًا خوذته على رأسه، معلنًا العدوان على سوريا، في تقليد أعمى لنهج من كان بالأمس خصمًا له في سباق الانتخابات الرئاسية، متخليًا بذلك عن جائزة نوبل للسلام التي فاز بها في عام 2009م.
ليس مستغربًا أن تتفتق الذهنية الغربية عامة والأميركية خاصة عن رغبة عارمة في فتح جبهات عدوان جديدة، مبنية على سيناريوهات مفبركة، ما دام الطبع الغربي الاستعماري الامبريالي غالبًا على محاولات التطبع، والالتحاف بأثواب القيم والمبادئ، وفي الحقيقة ما هي سوى محاولات بائسة ويائسة وأثواب مُثقَّبة ورثَّة، فالمرشح الرئاسي السابق (أي باراك أوباما) الذي انتقد سلفه الرئيس جورج بوش "الصغير" لسياسة "رعاة البقر" وتوليه رئاسة "امبراطورية" وإبعاد الحلفاء وأخذ أميركا إلى حرب باستخبارات "مفبركة"، يتبنى اليوم سياسة "الكاوبوي" ذاتها، باذلًا كل جهد ممكن لإقناع الرأي العام الأميركي، والرأي العام العالمي بأن ما توصلت إليه الاستخبارات الأميركية العتيدة من استخدام الجيش العربي السوري أسلحة كيماوية هو الحق والصواب، وما توصلت إليه الاستخبارات الأخرى خطأ وباطل ولا يحتمل الصواب، وبالتالي يجب أن تكون القيم والمبادئ الأميركية والالتزام بالأخلاق والقانون الدولي جاهزة لإرسال رسالة إلى العالم بأن دولة "القيم والمبادئ والأخلاق" لا تقبل انتهاك حقوق الإنسان.
إذن، نحن أمام سقوط أخلاقي مدوٍّ ومن العيار الثقيل، لا يكشف زيف المبادئ والقيم والأخلاق الأميركية بصورة خاصة والغربية بصورة عامة، وإنما هذا السقوط الأخلاقي هو آخر ورقة توت كان يتغطى بها المحارب الأميركي الجديد حفيد إبراهام لنكولن، لتفضح اللعبة الكبرى القذرة الكامنة في المشروع الصهيو ـ أميركي بتدمير حصن المقاومة وتقطيع شرايين وأوردة قلب العروبة السوري النابض بالقيم والمبادئ والأخلاق والتسامح والاعتدال وبالعزة والكرامة ورفض الاحتلال، ليُقدِّم المحارب الجديد رأس سوريا هدية لأسياده في كيان الاحتلال الصهيوني واللوبي الصهيوني الأميركي، كما فعل من قبل سلفه بوش "الصغير" بتقديم رأس العراق هدية لهم.
غير أن المحارب الجديد وهو يرفع العصا بقرار العدوان على سوريا محتميًا بالكونجرس لأخذ ما أسماه "تفويضًا شعبيًّا"، يعلم يقينًا أن لعبة التوازنات الدولية قد تغيرت، وأن وظيفة شرطي العالم التي كانت تشغلها بلاده أحالتها لعبة التوازنات إلى تقاعد مبكر، وأن عصاه التي كان يراها غليظة قد سحلتها حربا أفغانستان والعراق ولن تكون قادرة على الصمود أمام رياح التغيير العاصفة، ولذلك فهو يحاول من خلال تفويض الكونجرس أن يستجدي تحالفًا دوليًّا على غرار تحالف سلفه المحارب جورج بوش "الصغير"، وخاصة الحليف البريطاني الخبيث الذي أوقع "الكاوبوي" ـ كالعادة ـ في هذا الفخ، باحثًا عن ما يحفظ له ماء الوجه، ويحفظ الهيبة للقوة العظمى الأوحد في العالم.
في تقديري أن أوباما المحارب لم تمر عليه ساعات أو لحظات صعبة ومريرة في حياته مثلما تمر عليه الآن، ومن المؤكد أنه يندب حظه ويؤنب نفسه، بل يكاد يعض لسانه على تلفظه بعبارة "تجاوز الخط الأحمر"، دون قراءة صحيحة لمسار الأحداث وتبدلات الوقائع، واعتماده على ما يأتيه من تقارير عن الأزمة السورية مبنية على فيديوهات مفبركة من المواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، وربما بعض الدس فيها ومن ثم البناء عليها وسط استضعاف واضح وتحقير بيِّنٍ لقوة الخصم، لذا فهو يعاني من أزمة نفسية وارتباك كبير بين خيار العدوان وخيار التراجع عنه، ويعاني كذلك من خوف مركب قابل للتحول إلى مخاوف مركبة متناسلة يتمثل في:
الأول: أمن كيان الاحتلال الصهيوني المدلل أميركيًّا، أصبح معرضًا لتهديد واضح، وهو الأمن الذي خاضت من أجله الولايات المتحدة كل الحروب في المنطقة، وحاكت كل المؤامرات بالتعاون مع حلفائها الصهاينة لتفتيت المنطقة وضرب استقرارها، فإذا بها تصبح وتمسي على حقيقة أن هذه المستعمرة المسماة "إسرائيل" ليس أمنها وحده مهددًا وإنما بقاؤها أيضًا.
الثاني: تدفق النفط الذي جاهدت الولايات المتحدة لتأمين عبوره وأقامت القواعد العسكرية من المحيط إلى الخليج من أجل ذلك، تجد أن كل هذه الجهود قد تضيع بحركة واحدة وهي إغلاق معابره بإغراق عدد من السفن تعطل حركة المرور، فيصبح سعر البرميل أضعاف سعره الحالي.
الثالث: عدم التكهن بنتائج خيار العدوان وما إذا كان سيؤدي إلى حرب متدحرجة شاملة مدمرة تكون آخر الحروب التي تخوضها الولايات المتحدة وتؤذن بمغادرتها المنطقة منكسرة.
الرابع: المحارب الجديد أوباما انتخبه الأميركيون لتحسين صورة الولايات المتحدة بعد أن أغرقها بوش "الصغير" في مستنقع الاستنزاف الاقتصادي والسياسي ووحل الكراهية، فإذا به يعيد إغراقها في القاع الآسن والحضيض الأخلاقي، ويقودها إلى النهاية المدوية، وهو الذي فاز بجائزة نوبل للسلام.
في كل الأحوال خيار العدوان أو عدمه، يقودان إلى نتيجة واحدة وهي هزيمة سياسية مدوية للولايات المتحدة.
خميس بن حبيب التوبي
khamisaltobi@yahoo.com
عين على الوطن
ربيع سوريا .. يختلف عن خريف العرب
إن الوضع السوري يختلف تماما عن أوضاع كل الدول العربية التي ذهبت مع الخريف، ويكمن هذا الاختلاف في الدهاء الأموي، الذي استعد للضربة العسكرية وحسب لها ألف حساب وحساب، وأزمع أمره ليحول الحرب إذا ما وقعت إلى ربيع سوري، وذلك بحسن إدارته للمعركة وعدم التسرع، وإنما عمل بطريقة قد يمحو بها بؤرة الشر في المنطقة والجور والخيانات إذا ما حشر في الزاوية، وإن محور المقاومة الذي كان يقف معه، كان يعلم أن الحرب ليست نزهة، لذلك استعد لها، وقد حاول الأميركان سبر غور قدرة الجيش العربي السوري في الدفاع، وذلك من خلال مسباره الإسرائيلي، بالهجمات العدوانية المتكررة، ولكن الدهاء الأموي كعادته أفشل هذا المخطط، وأبقى على السر حتى تصل ساعة الصفر.
إن الضربة الأميركية التي أجلت نظريًّا .. قد لا تقع قريبا، فقد تفرق الأحزاب بعدما علموا أن الحرب على سوريا تختلف عما كان على سابقتها من بلاد العرب، ولأن الموقف الروسي اختلف عما كان عليه أثناء الإعداد لغزو العراق، وكذلك اعتماد السوريين على قوى صادقة في مواقفها مثل إيران وحزب الله، ومن ناحية أخرى فإن الكذب الأميركي المتكرر أصبح مكشوفًا في العالم أجمع، وأن تعاملهم مع الآخرين بسذاجة وغباء، لم يعد أمرًا موفقًا، وأن استخدام (التوما هوك والكروز) لم يعد الوسيلة التي لا تقهر، فهناك مرتهنات لدى الخصم، تتمثل في بؤرة الشر (إسرائيل) والقواعد الأميركية والنفط، وكل هذه الأهداف تقع في محيط نيران الخصم، وهذا الخصم الذي جرب بعضه من قبل، وأن البعض الآخر كان يخفي مفاجآت قد تكون هي لأكثر فتكا مما سبق معرفته.
إن الذي يتابع تحليلات الخبراء، حول قرع طبول الحرب على سوريا، سيكتشف أن المسألة لن تكون كما جرت في العراق، أو غيرها من بلاد العرب المنكوبة بديمقراطية الغرب، وأن الذين يرون أن الروس لن يتدخلوا في الحرب، هم بالتأكيد واهمون، أو قد لا يعرفون سر العلاقة مع سوريا، والصحيح أن الروس لا يفضلون زوال إسرائيل لغرض ما، ولكنهم لن يفرطوا في حليفتهم سوريا مطلقا، لأن خروجهم من سوريا قد يكلفهم النأي بأنفسهم عن المنطقة زمنا طويلا، وصمود سوريا بدعمهم لها، قد يفتح لهم أبوابا ونوافذ في الكثير من البلاد العربية، وهم لا يخفون أن أمنهم القومي سيتضرر بتدمير سوريا.
إن الذين طبلوا على قول وزير خارجية روسيا، بالقول إن روسيا لن تدخل الحرب، ليس صحيحا على مجمله، وإنما الأسلحة الروسية هي التي ستحارب، وقد يكون ذلك دهاء روسيا لجر أميركا إلى المستنقع السوري، بهدف الثأر منها في مواقف وأحداث سابقة، آلمت الروس كثيرا وآذتهم، وإنه بمجرد أن تهوي أسلحتها بسفينة حربية، أو أكثر إلى قاع المتوسط، الإيقاع ببعض الصواريخ الأميركية العابرة للقارات، سيتأكد للروس من جدوى ترسانة أسلحتهم الحديثة، وعندئذ ستحدث ارتدادات كبيرة وواسعة في الولايات المتحدة الأميركية، حيث مل الشعب الأمريكي الحروب والهزائم، فأميركا لم تنتصر إلا بالسلاح النووي في اليابان، وكل حروبها التقليدية لم تنتصر فيها انتصارا حقيقيا، وإذا تذكرنا غزو العراق، وكيف ظلت أم قصر تقاوم الغزو ثلاثة أسابيع ببطولة منقطعة النظير، سنعلم أن قوة الأميركان تكمن في الصواريخ الذكية التي تعرفت على ملجأ العامرية بسهولة ويسر والذي يكتنز بالأطفال والنساء.
إذن ليس من عاقل يتمنى أن تقع هذه الحرب مطلقًا، لأنها إذا وقعت سيخسر العرب كثيرًا، وأن المحرضين عليها سيهلكون المنطقة التي يعيشون فيها، وذلك لسوء تقديراتهم المعتادة، وتهورهم العاطفي والرغبة في الانتقام، بالطبع ليس من العدو الحقيقي، ولكن من خصومهم العرب، الذين يختلفون معهم في الفكر والاتجاه، اعتقادا منهم أن من يمتلك المال والنفط يمتلك كل شيء، فيجب أن ينصاع الآخرون لهم، إنهم يغفلون أن إيران أصبحت قوة لا يستهان بها، وأن الروس قوة لا يجوز إغفال مكانتها، وأن أميركا لم تعد اللاعب الوحيد في الكون.
واليوم نستطيع أن نقول، حسنا فعل أوباما والغرب، إذ أوقفوا الكارثة التي كادت أن تعصف بالمنطقة والعالم، وحلالا عليهم المليارات التي دفعت لهم، وأن العرب لن يجدوا ما يدفعونه في المستقبل، إن أوقف تصدير النفط، وليعلموا جميعًا، أن سوريا وحلفاءها لن يركعوا ليقدموا أعناقهم للمقصلة طوعًا، وأن الحل لن يأتي بالقوة العسكرية، ما دام الطرف الآخر يمتلك كفايته منها، فما على الجميع إلا تحكيم العقل والمنطق، واتباع الممكن في حل المشكلات، وأن الله ينصر من يشاء على من يشاء، ولكن دائما يكون الصلح خيرا.
حمد بن سالم العلوي
Safeway.om@gmail.com
باختصار
فشل الوكيل .. فجاء الأصيل
أعجبتني فكرة عنوان المقال كما قيلت على إحدى الشاشات .. فيه من التحدي ما يشبه الواقعة القائمة في المنطقة .. بل هي الحرب السرية التي يبحث لها الأميركي عن مخرج لم يعد معروفا ما إذا كان عسكريا أو غير عسكري، لكنه في كل الأحوال انسحاب من لحظة افتراض أنه لم يعد يفعل كما يشاء في اللحظة التي يشاء.
رمى أوباما ما يملكه من ضعف على الكونجرس الأضعف من مبدأ الاعتماد على رأي يفترض قوله، هي أشبه بطلب النجدة من أجل قرار لم يحصل، وقد لا يحصل، وإذا ما حصل فهو خارج النص الذي أعطي في البداية للسوريين وقيل لهم إن هنالك عشرات الأهداف، ثم انحدرت إلى الأقل، ثم صارت بعدد أصابع اليد، وقيل وفقا لمعلومات بعض القوى المحسوبة على سوريا إن الأميركي أطلق قبل البارحة أربعة صواريخ كروز تمكنت وسائل الدفاع السورية من التصدي لها، فكانت مفاجأة للأميركي، لكنها حققت الوعد الذي أطلقه السوري على لسان أكثر من طرف فاعل في الدولة.
محصلة هذا الأداء الجاري، أن الوكيل السوري من معارضة مسلحة بكافة أشكالها التي تنتظم تحت راية الأميركي والإسرائيلي وبعض العربي، فشلت في تحقيق أهدافها العسكرية التي هي أهداف الأميركي وعصابته، وقدمت أداء جعلها تخسر مواقعها وما تخطط له، وأظهرت بذلك حساب خسائر متتالية، سواء في ريف دمشق أو ريف اللاذقية أو في ريف حمص وحمص وغيره، فقرر الأصيل الأميركي التدخل، ربما، لتغيير المعادلة وإعادة المعارضة إلى قليل من التوازن أو ربما كثيرا، وإن صحت المعلومات فإعادة الغلبة إليها لعلها إذا ما انتظمت في جنيف 2 تفرض شروطها السياسية على الدولة السورية.
لكن القصة أبعد من ذلك، فبعد أكثر من سنتين من الحرب الضروس على سوريا، ما زال هذا البلد على نعمة نسبية، هو لم يخسر عملته كليا، ولم يطلب دعما ماليا من أحد، ما زالت سوريا بلا ديون خارجية، وما زال الواقع السوري في غاية حضوره الاجتماعي والإنساني والوطني، بل ما زال متمسكا بكل المفردات التي عاش عليها منذ زمن بعيد كبطل قوي لم تخر قواه رغم معاركه الكبرى التي خاضها من أجل ذاته والآخرين. غصة الأميركي والإسرائيلي هي تلك، لماذا لم تنهر سوريا، ولماذا ما زالت تلعب قوتها كأنها بدأتها البارحة، بل لماذا تزداد قوة كلما زاد الآخرون من رصيد تشبثهم بزيادة التآمر عليها وأخذها في اتجاهات المتاعب الجمة.
هي مجموعة من العوامل المتمازجة بالواقع السوري التي بات يرفضها الأميركي والإسرائيلي، والتي لم يستطع الوكيل؛ أي المعارضة المسلحة الإرهابية أن تشلها أو تنهيها، فما كان من الأصيل (الأميركي) سوى إصدار أمره بتدخله المباشر لعله يحقق مجموعة عوامل تحت فكرة استعمال السلاح الكيماوي.
غباء الأميركي أنه استعمل جملة السلاح الشامل مع العراق، ويستعمله الآن مع سوريا. كان المفترض أن يفتش عن عنوان بديل لكنه التوهان في لحظة بحث عن عنوان خاسر سلفا.
زهير ماجد
تطور الوعي الجماهيري وتأثيره على العلاقة بين المجتمع والدولة
إذًا يجب أن تعي الحكومات القائمة وتلك القادمة أن صمام بقائها آمنة مطمئنة من تصاعد تيارات الحنق والامتعاض تجاه سياساتها وتوجهاتها وقراراتها وأهدافها، ومن توسع دوائر المشاققات السياسية والفكرية، وهوة الخلافات بينها وبين من تحكمهم، واستمرار أمن وسلامة الوطن والمواطن الذي تدير شؤون حياته، مرهون بشكل كامل بمدى قدرتها على استيعاب التطورات الجديدة والمتجددة الحاصلة في بنية النظام الاجتماعي، وتطور وعي الجماهير والشعوب التي تحكمها.
(كل شيء يتغير, لذا من الخطأ التأكيد أن الطبيعة البشرية تبقى هي نفسها مع تغيير الزمن, فمذهب خلود الطبيعة البشرية وثبات الغرائز والأهواء هو مذهب خاطئ) ـ ماكس هوركهايمر, فيلسوف وعالم اجتماع ألماني, عضو في مدرسة فرانكفورت الفلسفية للأبحاث الاجتماعية.
لقد بات من المؤكد وبما لا يدع مجالا للشك حدوث ذلك التغيير الجذري في بنية وهياكل الوعي المجتمعي, وخصوصا بين فئة الشباب منهم, والذي رافقه العديد من التحولات الثقافية والسياسية والفكرية الجماهيرية التي باتت تؤثر كثيرا في نظرتهم إلى حياتهم ومستقبلهم وطبيعة تعاملهم مع من يدير شؤون حياتهم اليومية, وبالتالي نظرتهم إلى شكل ومضمون القرارات والاستراتيجيات والأهداف والتوجهات الوطنية, وفي مختلف مجالاتها وتفرعاتها الحياتية.
وبمعنى آخر؛ أن وعي المجتمع ورؤيته إلى العالم وما يدور حوله من تحولات قد تغيرت كثيرا نتيجة العديد من الظروف والعوامل الجيوسياسية والاقتصادية والثقافية العابرة للقارات, لذا بات من الضروري أن يحدث تغيير مشابه وبشكل متوازٍ في ثقافة ووعي نماذج تفكير القيادات السياسية والعسكرية والأمنية والإدارية التي تدير شؤون الجماهير, وبطريقة تستوعب فيه ذلك التطور الهائل والتغيير العميق في الوعي الجماهيري.
فتطور وعي الجماهير وثقافتهم ونظرتهم إلى المحيط الخارجي الجديد, وارتفاع نسبة المتعلمين بينهم وتوسع ثقافتهم الإلكترونية واطلاعهم على ما يحدث خارج بيئتهم ومحيطهم الداخلي, وقدرتهم على المشاركة والتأثير على تلك الأحداث, وتأثرهم بها كذلك سلبا أو إيجابا, يفرض بالضرورة الحتمية والإلزامية تطور وعي القيادات ومؤسسات الدولة, وإلا تفاقمت الخلافات السياسية والمشاققات الثقافية، واتسعت هوة التجاذبات وسوء الفهم وفقدان الثقة وارتفاع نسبة الحنق والامتعاض بين الطرفين, فلا يمكن بحال من الأحوال أن تبقى نماذج وعي وتفكير وثقافة القيادات والمسؤولين في أي دولة في القرن الحادي والعشرين على ما هي عليه بوعي وثقافة وفكر الستينيات والسبعينيات أو حتى القرن العشرين بأكمله.
فنحن اليوم نعاين ونعايش وعيا جديدا وثقافة جديدة ومتغيرات معاصرة جديدة لا يمكن أن تستوعبها العقول القديمة إذا لم تحاول التطور ومواكبة تلك المتغيرات والأحداث الجديدة, إذ يجب أن تتطور تلك العقول والأفكار لتوازي تقدم وتطور الوعي التاريخي والحضاري للمجتمع والجماهير بثقافة متقدمة ووعي معاصر يستوعب وعي الجماهير في القرن الحادي والعشرين, كما أن غلبة المكابرة وعناد القيادات والمسؤولين واستمرار تأكيدهم على صلاحية قدراتهم الكلاسيكية والتقليدية وحدها، وسيطرة مفاهيم الماضي وقدرتها على استيعاب ثقافة الجماهير الجديدة وإمكانياتها على احتواء تطور الوعي الجماهيري الحديث, برغم الانفصال الواضح والبيِّن بين بعض تلك القيادات والشعوب التي تدير شؤون حياتها اليومية وتخطط لمستقبلها ومستقبل الأجيال القادمة منها, ورفضهم لأشكال التغيير والتحديث المفروضة لا يمكن أن يؤدي في نهاية المطاف إلا إلى الصدام وتفاقم الوضع بين الطرفين, وهو ما قد يؤدي لاحقا إلى عواقب أشد وأخطر على النظام السياسي, بل ومستوى الأمن والاستقرار في الدولة بأكملها.
إذًا يجب أن تعي الحكومات القائمة وتلك القادمة أن صمام بقائها آمنة مطمئنة من تصاعد تيارات الحنق والامتعاض تجاه سياساتها وتوجهاتها وقراراتها وأهدافها، ومن توسع دوائر المشاققات السياسية والفكرية، وهوة الخلافات بينها وبين من تحكمهم، واستمرار أمن وسلامة الوطن والمواطن الذي تدير شؤون حياته، مرهون بشكل كامل بمدى قدرتها على استيعاب التطورات الجديدة والمتجددة الحاصلة في بنية النظام الاجتماعي، وتطور وعي الجماهير والشعوب التي تحكمها, وقدرتها على مزج إرادتها وتوجهاتها وأفكارها بإرادة تلك الجماهير, وكذلك بمدى قدرتها وبراعتها على مشاركتهم تلك الأفكار والأهداف الوطنية, وإشعارهم بالثقة والطمأنينة تجاه سياساتها وأهدافها ومرئياتها المستقبلية.
والحق أنه كما يؤكد ذلك ـ د.محمد خاتمي ـ (إلى جانب إبداء الرأي وممارسة النقد وعرض المطالب لا بد من اطلاع الشعب على الحقائق بشكل علمي ودقيق, وأن نتحدث له بوضوح وصدق وحين يكون ثمة نقص أو حرمان, أو عندما يكون جزء من ذلك الحرمان نتيجة قصور فينا أو ارتكابنا الخطأ فلا بد من اطلاع الشعب على ذلك, وأن نكون واثقين حينذاك أن الشعب سيقدر موقفنا, كما أن جانبا من النقص والحرمان يعود إلى عوامل خارجة عن دائرة إمكانيات الحكومة وصلاحياتها، وحين يطلع الشعب على ذلك فإنه سيبدي جلدا أكبر).
محمد بن سعيد الفطيسي
باحث في الشؤون السياسية والعلاقات الدولية رئيس تحرير مجلة السياسي
ـ المعهد العربي للبحوث والدراسات الإستراتيجية
azzammohd@hotmail.com تويتر ـ MSHD999@
أعلى
خطورة الحرب بين الصين واليابان
".. وفي منطقة لا تحكمها قواعد كتلك التي كانت موجودة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي عندما كانت سفنهم وطائراتهم تعبر المسارات، فإن احتمالية وقوع حادث مأساوي تظل احتمالية كبيرة. وبالإضافة إلى حالات الخوف من الرادار، يتبادل الجانبان التهديدات لا سيما مع إعلان اليابان أن طائراتها المقاتلة يمكن أن تطلق طلقات كاشفة قرب طائرة صينية حال اقترابها كثيرا من الصخور".
يمثل التوتر في بحر الصين الشرقي بين الصين واليابان مشكلة لأميركا. من المؤكد أن هناك كل أنواع المبررات بأن الحرب لن تندلع لما سيكون لها من عواقب. ولكن نظرا لتاريخ المنطقة وقلة قواعد التعاطي مع مثل هذه الأزمات، فثمة حقيقة بأن أي خطأ بشكل غبي يمكن أن يفجر حربا. وبما أن الولايات المتحدة ملتزمة بموجب معاهدة بالدفاع عن اليابان حال تعرضها لهجوم، يكون على عاتق واشنطن منع تفجر صراع هناك.
على مدار الأشهر القليلة الماضية، تلعب طوكيو وواشنطن لعبة الدجاج في الشوارع وفي عرض البحار وفي الجو وعبر موجات الأثير على مجموعة من ثلاث جزر غير مأهولة واثنين من الصخور الكبيرة تسمى سنكاكو من قبل اليابانيين وجزر دياويو من قبل الصينيين. وكانت اليابان قد استولت على تلك الجزر في يناير 1895 خلال أول حرب حديثة لها مع الصين والتي انتصرت فيها اليابان.
وبدأت التوترات في التصاعد في العام الماضي وتطورت من احتجاجات مناهضة لليابان في المدن الصينية إلى حرب كلامية إلى الوضع الحالي الذي يتردد فيه عدد متزايد من السفن والطائرات الصينية واليابانية على منطقة صغيرة جدا في بحر الصين الشرقي. وكانت الحكومة اليابانية قد أعلنت مؤخرا أن سفنا حربية صينية حاولت التحرش بسفينية حربية ومروحية يابانية.
وفي منطقة لا تحكمها قواعد كتلك التي كانت موجودة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي عندما كانت سفنهم وطائراتهم تعبر المسارات، فإن احتمالية وقوع حادث مأساوي تظل احتمالية كبيرة. وبالإضافة إلى حالات الخوف من الرادار، يتبادل الجانبان التهديدات لا سيما مع إعلان اليابان أن طائراتها المقاتلة يمكن أن تطلق طلقات كاشفة قرب طائرة صينية حال اقترابها كثيرا من الصخور. ورد على جنرال صيني متقاعد ـ لكنه ذات نفوذ قوي ـ بأن هذا العمل يمكن أن يمثل الطلقة الأولى.
ومن جانبه فقد حض الزعيم الجديد للحزب الشيوعي في الصين شي جين بينغ جيش تحرير الشعب على الاستعداد للحرب. وكانت آخر مرة أسمع فيها مثل هذا الكلام عام 1980، وكان العداء في ذلك الوقت بين الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة. وقد تكررت دعوة شي في الـ15 من يناير الماضي من قبل الصحيفة الرسمية للجيش الصيني. وجاء في أحد المقالات "إن العادات السيئة تظهر في الجيش عندما تكون هناك فترة طويلة بدون حرب".
في الصين، هناك عنصر من الخبز والسيرك يجري. فالحزب الشيوعي يثير المشاعر الوطنية المتشددة ضد اليابان وحليفتها الولايات المتحدة بوصف ذلك وسيلة لصرف الانتباه عن التحديات الاجتماعية الكبيرة التي تواجه الصين. ففي الوقت الذي يوجد فيه كثير من الأشخاص الفخورين بشكل له ما يبرره بالصعود الاقتصادي لبلدهم، إلا أنهم ليسوا سعداء حيال عدد من القضايا من بينها الفساد المستشري والهواء الملوث والافتقار لحرية الصحافة والنظام القانوني غير الشفاف والسلامة الغذائية الهزيلة.
إن تحويل اهتمام الشعب إلى جار كريه أمر سهل إذا كان ذلك لإصلاح الوضع على المدى القصير. لكن أساليب الصين حيال اليابان عن طريق إرسال طائرات وسفن إلى جزر سينكاكو تعكس سلوك بكين حيال الفلبين وفيتنام في الأشهر الأخيرة ـ فهي إجراءات ترمي إلى الإذلال والوصول إلى نقطة مفادها أن الأراضي المتنازع عليها ليست في الحقيقة تحت سيطرة أي بلد بمفرده.
ومع ذلك فإن اليابان ليست بمنأى عن اللوم. فقد خرج الحزب الديمقراطي الياباني من السلطة أواخر العام الماضي ويرجع ذلك جزئيا إلى عدم قدرته على إدارة الأزمة (على الرغم من أن سوء أدائه الاقتصادي كان الأكثر أهمية). ولم يجعل زعيم الحزب الديمقراطي الحر ورئيس الحكومة شينزو آبي الوضع أفضل بحديثه المتشدد. وعندما زار مساعد وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كورت كامبل طوكيو في يناير الماضي، أعلن أن الولايات المتحدة ترغب في أن ترى تهدئة للأوضاع ـ وهي إشارة واضحة لكل من حليفة واشنطن والصين. ولم يرسل آبي أي مبعوث لبكين لإجراء محادثات غير رسمية وأعلن أنه يرغب في عقد قمة مع قادة الصين، غير أنه من غير الواضح ما إذا كان الحزب الشيوعي يريد التهدئة أم لا.
المشكلة مع هذه الأزمة تكمن في أنها تبدو غير قابلة للحل. فاليابان لا ترغب في إعادة الجزر للصين والصين لا تستطيع التراجع.
وما هو مقلق بنفس القدر أن الولايات المتحدة ليس لديها سجل ممتاز لتجنب الحرب في آسيا. ففي بداية القرن الـ20، ساعدت واشنطن في تسهيل صعود اليابان ثم هدأت في الوقت الذي تقارب فيه ذلك البلد مع الصين، متجاهلة في ذلك عقودا من التصرف السيء حتى فات الأوان وتعرضت للهجوم في بيرل هاربور. واليوم، تواجه واشنطن تحديا مشابها ـ وفي هذه المرة فإن الأدوار فقط قد تبلدت. فقد قويت الصين وضعفت نسبيا اليابان. وتحتاج الولايات المتحدة إلى إيجاد وسيلة لدعم صديقتها دون استعداء بكين وهو عمل صعب، لا سيما عندما يكون هناك فرضية في الصين بأن اليد السوداء لأميركا تستفيد من إراقة الدماء بين الجارين. ليس هذا هو الحال، لكن إذا اندلع الصراع في بحر الصين الشرقي، فإن الحقيقة سوف تكون هي الضحية الأولى.
جون بومفريت مراسل لصحيفة الواشنطن بوست
ومؤلف كتاب "دروس صينية: خمسة زملاء دراسة وقصة الصين الجديدة".
خدمة "واشنطن بوست ـ بلومبيرج نيوز" خاص بـ"الوطن"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق